السيد محمد حسين الطهراني

148

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

عليه السلام كان نظير الأوامر الامتحانيّة ، لا أمراً حقيقيّاً ! فالنبيّ لم يرد أن يفتك به حقيقة . لقد كانت تلك الحوادث والفتن التي سيقوم بها ذو الخويصرة إلي أن ينتهي إلي حرب النهروان جميعها في مرأى ومنظر من رسول الله . كانت كلّها أمامه ، وكأنّ النبيّ يشاهدها كلّها . ولذا لم يأمر أمير المؤمنين والشيخين بقتله حقيقة ، ولم يكن مطلوب النبيّ تحقّق المأمور به وصيرورته واقعاً في الخارج ، وإنّما كانت المصلحة في نفس الأمر . فلقد أراد النبيّ بهذا الأمر أن يبيّن أنّ أبا بكر وعمر رجلان متمرّدان ومعتديان صاحبا رأي ومزاج واجتهاد في مقابل النصّ ، وأنّ أمير المؤمنين عليه السلام رجل مطيع وتابع للنصّ . وهكذا فقد أمر النبيّ أبا بكر بحمل السيف والذهاب لقتل ذلك الشخص . فيرجع أبو بكر معتذراً بأنّه وجد الرجل يصلّي ، أفهل يُقتل المصلي ؟ ! وبهذا ترك أمر رسول الله جانباً . ومرجع هذه القضيّة إلي أنّه إنّما ينفّذ أمر رسول الله إلّا أن يصل الأمر إلي الصلاة ، وعندها لا يعود أمره صلّى الله عليه وآله وسلّم قابلًا للتنفيذ بالنسبة له . أي أنّ الصلاة الظاهريّة لذلك الرجل كانت أثمن وأغلي عنده من أمر النبيّ . مع أنّ نفس هذه الصلاة إنّما كانت بأمر رسول الله . عندما يأمر النبيّ أبا بكر بالذهاب وقتل الرجل فهذا يعني أنّه يقول له اقتله ولا قيمة لتلك الصلاة بعد . فيعود أبو بكر تاركاً الرسول وحكمه وحكم الله التفاتاً منه إلي صلاة الرجل الظاهريّة . ثمّ قام عمر بنفسي هذا العمل أيضاً . وهكذا تمسّك أبو بكر وعمر كلاهما بهذه الأمور الظاهريّة وتركا الحقيقة ورسول الله جانباً . كما نجد في جميع المهالك التي حصلت في زمان رسول الله إلي حين رحلته أنّ عمر كان يبدي ذوقه [ ومزاجه ] ويردّ كلام رسول الله . وفي تلك